اسماعيل بن محمد القونوي
126
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ند فكيف إذا انضم إليه المعطوفات وثانيا بتسليم ذلك وتجويز عطفه على مقدر دل عليه المذكور أي خلقها وجعل تحصيلا للتنبيه المذكور والكل تكلف أما الأول فلأن الاتحاد لو سلم لا يخرجه عن كونه فاصلا بالأجنبي ظاهرا بلا ملاحظة الاتحاد بالتأويل وأما الثاني فلأن التقدير خلاف الظاهر وما ذكر من أن العطف يفيد البلاغة فمدفوع بأن تلك الفائدة تحصل في صورة الاستئناف أيضا رواسي أي جبال شامخة مرتفعة وقد مر بيانه في سورة الرعد . قوله : ( مرتفعة عليها ليظهر للنظار ما فيها من وجوه الاستبصار وتكون منافعها معرضة للطلاب ) مرتفعة بيان فائدة قوله من فوقها مع أنه يتم الكلام بدونه ولذا لم يذكر في أكثر المواضع بأن خلقها فوق الأرض لا تحتها كأساطين ولا مغروزة فيها كالمسامير وإن كان بعض أجزائها مغروزة فيها ولذا قال تعالى : وَالْجِبالَ أَوْتاداً [ النبأ : 7 ] لكن أكثر أجزائها مرتفعة عليها لما ذكر من المنافع لتكون رأي العين فيستبصر من شاهد خلقها وليستدل بكونها ثقلا على ثقل على موجد مختار قادر على إمساكها أن تزول وليمكن ما فيها من المنافع قوله معرضة بزنة اسم المفعول من الأفعال من أعرضه كذا إذا أظهره ومكنك من أخذه وكونه من التفعيل احتمال والمعنى واحد وهذا التفصيل مذكور في الكشاف وهذا معلوم بالمشاهدة وعن هذا لم يذكر في أكثر المواضع وذكره هنا تذكرة للغافلين وتبصرة للعارفين وكلمة من ابتدائية واحتمال الصلة ضعيف . قوله : ( وأكثر خيرها بأن خلق فيها أنواع النبات والحيوانات ) إذ البركة كثرة الخير وصيغة المفاعلة للمبالغة لا للمغالبة « 1 » . قوله : ( أقوات أهلها بأن عين لكل نوع ما يصلحه ويعيش به ) أقوات أهلها بتقدير المضاف أو الإضافة مجازية لأدنى ملابسة وما ذكره حاصل المعنى قوله بأن عين متعلق بقدر . قوله : ( أو أقواتا تنشأ منها بأن خص حدوث كل قوت بقطر من أقطارها وقرىء وقسم فيها أقواتها ) تنشأ منها فالإضافة بمعنى من فلا حاجة إلى تقدير الأهل قوله بأن خص متعلق قوله : مرتفعة بالنصب على أن من فوقها صفة رواسي أو حال منها . قوله : معرضة للطلاب هو من قولهم اعرض لك الخبر إذا أمكنك ويقال عرض لك الظبي إذا امنك من عرضه إذ أولاك عرضه عرضت الشيء فأعرض أي أبرزته فبرز .
--> ( 1 ) وقدر أقواتها أي حكم بالفعل بأن يوجد فيما سيأتي لأهلها من الأنواع المختلفة أقواتها المناسبة لها على مقدار معين تقتضيه الحكمة كذا في الإرشاد نبه به على أن اختيار التقدير لأن الايجاد بالفعل لم يوجد بعد ولما كان الأهل عاما لجميع الحيوانات قال من الأنواع المختلفة فإن قوت الإنسان يخالف قوت سائر الحيوانات وقس عليه ما عداه .